مؤسسة آل البيت ( ع )

246

مجلة تراثنا

ظهراني قوم فلا ينصروه إلا عمهم بعقاب " ( 1 ) . فإن قال قائل : إن ذلك معارض بما أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 ) عن أم حرام أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم " . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لتفتحن القسطنطينية ، ولنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش " رواه أحمد والحاكم عن بشر الغنوي ( 3 ) . واستدل المهلب بذلك على ثبوت خلافة يزيد ، وأنه من أهل الجنة لدخوله في عموم قوله " مغفور لهم " ، وهو أول من غزا مدينة قيصر ( 4 ) . قلنا : غلط المهلب في حميته الجاهلية لجرو بني أمية ، فإن يزيد لم تثبت له خلافة ولم تنعقد له بيعة عند المحققين من أهل العلم ، لعدم أهليته لذلك . وقد صرح العلماء بأنه لا يلزم من دخول يزيد بن معاوية في ذلك العموم عدم خروجه عنه بدليل خاص ، إذ لا يختلف أهل العلم في أن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مغفور لهم " مشروط بأن يكون من أهل المغفرة ، حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم مطلقا اتفاقا ، فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم ( 5 ) ، ويزيد

--> ( 1 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة 3 / 388 - 389 . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب الجهاد والسير - باب ما قيل في قتال الروم 4 / 114 ح 135 - ط المكتبة الثقافية / بيروت . ( 3 ) مسند أحمد 4 / 335 ، المستدرك على الصحيحين 4 / 468 ح 8300 . ( 4 ) فتح الباري 6 / 120 ، إرشاد الساري 5 / 104 ، قيد الشريد : 80 . ( 5 ) فتح الباري 6 / 120 ، إرشاد الساري 5 / 104 ، قيد الشريد : 80 - 81 ، فيض القدير 3 / 84 و 5 / 262 .